تقارير وتحقيقات

تحذير من زيادة الفقر وسوء الأحوال المعيشية في البصرة

حذرت مجلة «فورين بوليسي»، من زيادة الفقر مع سوء الأحوال المعيشية في الجنوب العراقي، مشيرة الى أن ذلك من شأنه زيادة الاعتماد على إيران ويعزز دعوات استقلال المحافظة كإقليم.
وقالت مجلة «فورين بوليسي» في تقرير لها نشر على موقعها الإلكتروني، إن «الاحتجاجات العنيفة الأخيرة فى مدينة البصرة جنوب العراق أدت إلى تسليط الضوء على معاناة العراقيين في ما يُعرف بالعاصمة الاقتصادية للعراق حيث احتياطيات النفط الهائلة والميناء البحري الذى يربط البلاد بالسوق الدولية».
واضافت المجلة أن «البصرة، وهي مدينة ذات أغلبية شيعية، لديها أيضاً عدد كبير من الأقليات، بما في ذلك العراقيون السود والمسيحيون، كما إنها ثاني أكبر مدينة في العراق وقد اكتسبت سمعة جيدة لتشجيع بعض أعظم الفنانين العراقيين، خلال حرب الخليج الأولى، كما استخدم الجيش العراقي البصرة كطريق لغزو الكويت، ومن سخرية القدر، أنه بعد عقد من الزمان، استخدمتها القوات التي تقودها الولايات المتحدة كمسار باتجاه بغداد خلال الغزو عام 2003».
وأشارت الى أن «الأزمة الحالية في البصرة ليست تطوراً حديثاً، فهي تنبع من سنوات من عدم الاهتمام من جانب المجتمع الدولي والحكومة العراقية»، لافتة الى أن «الاضطرابات المدنية قد تفاقمت فيها بسبب تركيز الحكومة على هزيمة داعش فى شمال العراق، حيث كان يسيطر على الموصل، والتوزيع غير المتكافئ للموارد، مما يجعل الوضع الحالي متوقعًا وكان بالإمكان منعه».
وتقول المجلة إن «قنوات البصرة القديمة المتعرجة في مدينة كانت تعرف سابقا باسم فينيسيا الشرق الأوسط، أصبحت الآن مجاري مفتوحة»، محذرة أن «تشكل الأوضاع المعيشية السيئة في البصرة خطرا أمنيا واحتمالات لعودة العنف بقوة، مما يهدد الاستقرار الدائم في العراق». وأوضحت أن «الحالة الأمنية في الجنوب آخذة بالتدهور، ومستويات الفقر آخذة في الارتفاع، وهذا مثير للقلق بشكل خاص لأن العديد من الجنوبيين الشباب الذين قاتلوا لدحر داعش أصبحوا الآن معدمين».
وتابعت «يمكن أن تؤدي الأخطاء المتكررة في جنوب العراق إلى زيادة الاعتماد على إيران مع استمرار دعوات الاستقلال في البصرة».
وتضيف المجلة أن «الحرمان الذي تفرضه الحكومة العراقية الحالية على المواطنين في البصرة أدى لتفاقم التهميش التاريخي لمجتمع الأغلبية الشيعية في المدينة الذى عانى من قبل في ظل حكم حزب البعث، بما في ذلك القمع العنيف للانتفاضة المناهضة للحكومة عام 1991، والتي لا يزال يتم اكتشاف المقابر الجماعية فيها».
واشارت المجلة الى أنه «منذ عام 2003 ، تسبب الفشل المتكرر لبغداد في الحفاظ على الخدمات العامة، مثل الرعاية الصحية وفرص العمل والوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي، في زيادة الطلب على اللامركزية والسعي لقدر أكبر من الحكم الذاتي عندما يتعلق الأمر بالإنفاق العام. ودفعت جهود اللامركزية غير الفعالة، إلى جانب الوعود الكاذبة المستمرة، الناشطين لقيادة الشباب إلى دعم حركات الاستقلال، مثل جمعية أبناء البصرة ، حيث كان المتظاهرون يلوحون في كثير من الأحيان بعلم البصرة المستقلة». وتوصي المجلة بضرورة «تضافر جهود المصالحة وإعادة التأهيل المحلية والدولية مع الجنوب»، مشددة أن «التوزيع العادل للتمويل العام، بما في ذلك محاسبة الحكومة على درجة الفساد العالية، التي دمرت الخدمات العامة، أمر ضروري».
وختمت المجلة تقريرها بالقول إنه «على الرغم من إعلان الانتصار على داعش فى ديسمبر 2017، إلا أن الاستقرار الدائم في العراق بعيد كل البعد عن كونه مضمونًا».

 

مقالات ذات صلة

إغلاق